محمد بن أبي بكر الرازي

220

حدائق الحقائق

وقال « ذو النون » « 1 » : ركضت أرواح الأنبياء في ميدان المعرفة فسبقت روح محمد صلى اللّه عليه وسلم أرواح جميع الأنبياء إلى روضة الوصال « 2 » . واعلم أن المعرفة أشرف من الفقر والمحبة والتوحيد ، لأنها استهلاك في اللّه تعالى بفنائه عن نفسه وعن كل الكون وعن الإحسان بالفناء ، بخلاف الفقر ، فإن ظاهره يشعر بافتقار إلى شئ ، ففي الفقر « 3 » ظمأ إلى المشاهدة . والعارف ريان منها حيران مندهش في مقامها . فالمحب « 4 » له إحساس أيضا بتلذذه ، لأن المحب له استهلاك في لذّة المشاهدة ، فالمحب : متلذذ بفنائه في المشاهدة فكان له إحساس . والعارف : لا إحساس له بوجود ، ولا حالة أصلا . والموحد أيضا له إحساس « 5 » .

--> ( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) في ( د ) ( الوصل ) . ( 3 ) في ( ج ) : ( الفقير ) . ( 4 ) في ( ج ) : ( والمحب ) . ( 5 ) في ( ج ) : ( بتوحيده ) زيادة .